السيد جعفر الجزائري المروج

28

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> لضمان العين معنى محصّل ، لأنّ دفع عين المال إلى المالك ليس ضمانا ولا غرامة ، فمعنى الحديث حينئذ : أنّ ضمان ما أخذته اليد ثابت عليه ، وأنّه لا يخرج عن الضمان إلَّا بدفع بدله القائم مقامه مثلا أو قيمة ، هذا . وليس معنى الحديث « أنّه يجب دفع عين المال إلى مالكه » إذ لا يحتاج إلى هذا التعبير ، بل العبارة الدالة عليه : « أنّه يجب دفع أموال الناس إلى ملَّاكها » فالتعبير بقوله : « على اليد » إنّما هو لبيان معنى آخر يلائم « على اليد » وذلك المعنى هو الضمان الذي هو مجازاة لجناية اليد . وبهذه العناية أسند الحكم إلى اليد ، وجعل عليها ، وقيل : « على اليد ، لا على آخذ المال » ثم قال هذا القائل في جملة كلامه : « وهذا المعنى - أي الضمان - مما لا يشك فيه مشكَّك بعد ملاحظة فهم العرف حتّى من لم يتشرّع بشرعنا أيضا » . الثالث : ما حكي عن بعض ، وهو : أنّ الحديث مسوق لإفادة كلّ من الحكم التكليفي والوضعي ، وأنّ كلا الحكمين مستفادان من الحديث ، فيجب على الآخذ ردّ المأخوذ ، ويكون عهدته أيضا عليه . ولعلّ وجه الاستفادة هو : أنّ العرف يفهمون من كون العين المتموّلة على شخص أنّ الأعم من العين والبدل يثبت على عهدته ، فلثبوت المأخوذ في عهدة ذي اليد آثار تكليفية ووضعية من حفظه ، وأدائه مع التمكن ، وأداء بدله عند الحيلولة أو عند التلف ، فإنّ معنى اعتباره في عهدته هو كون ذي اليد مرجعا ومأخوذا به ، فيجب عليه ردّه مع بقاء عينه وردّ بدله مع تلفه ، فبنحو الطولية يثبت الحكم التكليفي والوضعي بعد إرجاعه إلى التكليفي ، هذا . وأورد عليه بما حاصله : أنّ وجوب الردّ إمّا يستفاد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « على اليد » أو من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حتّى تؤدّي » ولا يتمّ المدّعى على شيء منهما . أمّا الأوّل : فلأنّ لازم استفادة الحكم التكليفي إنّما هو تقدير الرّد ، ولازم الحكم الوضعي تقدير الضمان بمعنى كون المأخوذ على عهدة الآخذ ، وأنّه لو تلف كان عليه